السيد المرعشي
63
القول الفاصل في الرد على مدعي التحريف
6 . الاختلاف في قلّة الحروف والزيادة ، كقوله : « وما علمته أيديهم » و « ما علمت أيديهم » . ينبغي التنبيه على نكت منها : دفع توهم النهى عن الاستخارة بالمصحف . فأقول : الاستخارة لغة طلب الخير لاشتماله بمعنى طلب الميل وعند الشرع استخراج الأصلح للإتيان أو الترك . واستكشافه بأسباب مخصوصة ، فيشبه القرعة ، غاية الأمر أنّ القرعة لرفع التحير كان أصلح أم لا ، بخلاف الخيرة . ثمّ إنّ لاستكشاف الأصلح والوصول إلى الواقع طرقا : منها : إخبار المعصوم عن الخطأ أو غيره المحفوف بالقرائن القطعية . ومنها : حكم العقل القاطع الخالي عن شوائب الميل النفساني ، فإنّ حبّ الشيء يعمى ويصم . ومنها : الاستخارة فإنّه يستكشف بها الأصلح بحسب الواقع فعلا أو تركا دون الثواب والعقاب . وموردها الدوران بين المباحات والمستحبات والمكروهات دون الواجبات والمحرّمات . وهي ممّا ندب إليه العقل والشرع ، إذ العقل يحكم بحسنه لتفويض العبد أمره إلى مولاه . والروايات دالّة على مشروعيتها وحسنها ، فقد روي : « من استخار اللّه خار له » . « 1 »
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 241 بزيادة بعض الألفاظ .